السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
104
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وهناك أسباب لبطلان عبادتي العمرة والحجّ يرجع بعضها إلى ارتكاب بعض محرّمات الإحرام ، وبعضها الآخر إلى ترك الإحرام أو بطلانه أو ترك الوقوف بعرفة والمشعر وغير ذلك ، ويترتّب على البطلان آثار معيّنة كالإعادة أو الكفّارة « 1 » ، نوكل الكلام فيها إلى مواضعه . ( انظر : إحرام ، حجّ ) ب - المعاملات : من أبرز الآثار المترتّبة على بطلان المعاملات هو ما يسمّى بقاعدة الضمان ، حيث اشتهر بين فقهاء الإمامية سيما المتأخّرين منهم : أنّ كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، حتى أسسوها قاعدة كلّية وأرسلوها إرسال المسلّمات ، بل صرّح بعضهم بكلّيتها ، طرداً وعكساً ، وعكسها : ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده « 2 » . وهذه القاعدة ذكرها الفقهاء في موارد العقود الفاسدة ، وما كان منها أقرب إلى كونه إيقاعاً من كونه عقداً ، كالخلع والجعالة « 3 » . ومعناها : أنّه كما يضمن المشتري المبيع بصحيحه لو فات في يده بمعنى أنّه يذهب من ماله ، ويلزم عليه إيصال الثمن إلى البائع كذلك يضمن بفاسده ، ويلزم عليه ردّ المبيع وإيصاله إلى البائع مع نمائه أو دفع بدله أو قيمته « 4 » . وما ذكر هو في أصل الكلّية المذكورة . وأمّا عكسها ، وهو : أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، فمعناه : أنّ كلّ عقد لا يفيد صحيحه ضمان مورده ففاسده لا يفيد ضماناً ، كما في عقد الرهن والوكالة والمضاربة والعارية الغير المضمونة ، بل المضمونة - بناء على أنّ المراد بإفادة الصحيح للضمان إفادته بنفسه ، لا بأمر خارج عنه ، كالشرط الواقع في متنه - وغير ذلك من العقود اللازمة والجائزة . ثمّ إنّ مقتضى ذلك عدم ضمان العين المستأجرة فاسداً ؛ لأنّ صحيح الإجارة غير مفيد لضمانها ، كما صرّح به بعضهم ، إلّا أنّ صريح البعض الآخر الحكم بالضمان « 5 » . وذكر الشافعية والحنابلة أنّ كلّ عقد اقتضى صحيحه الضمان بعد التسليم كالبيع ففاسده كذلك يقتضي الضمان ، وإن اقتضى صحيحه عدم الضمان كالقراض ففاسده كذلك لا يقتضي الضمان .
--> ( 1 ) رياض المسائل 7 : 389 . مستند الشيعة 13 : 262 . بدائع الصنائع 2 : 102 ، 103 ، 218 . جواهر الإكليل 1 : 194 . المجموع 3 : 69 . منتهى الإرادات 2 : 31 . وانظر : موسوعة الفقه الإسلامي المقارن 1 : 491 - 493 ، 522 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 258 . بلغة الفقيه 1 : 65 . ( 3 ) انظر : بلغة الفقيه 1 : 65 . ( 4 ) رياض المسائل 8 : 147 - 148 . ( 5 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 192 .